الشيخ الطبرسي

389

تفسير مجمع البيان

يريد انتظرت كما انتظرت . وقد يكون أنظرت في معنى انتظرت ، تطلب بقولك : أنظرني التنفيس الذي يطلب بالإنتظار ، فمن ذلك قوله : أبا هند فلا تعجل علينا ، * وأنظرنا نخبرك اليقينا ومن ذلك قوله : ( فأنظرني إلى يوم يبعثون ) إنما هو طلب الإمهال والتسويف . فالمطلوب بقوله ( وأنظرنا نخبرك اليقينا ) تنفيس . وفي قوله ( فأنظرني إلى يوم يبعثون ) تسويف وتأخير ، وكذلك ما جاء في الحديث من إنظار المعسر . وكذلك قوله : ( انظرونا نقتبس من نوركم ) أي نفسونا نقتبس وانتظروا علينا . وليس تسرع من تسرع إلى تخطئة من قال انظرونا بشئ ، ولا ينبغي أن يقال فيما لطف إنه خطا . وقوله ( فاليوم لا تؤخذ منكم فدية ) حسن التاء لتأنيث الفاعل ، ويحسن الياء للفصل الواقع بين الفعل والفاعل . ولأن التأنيث غير حقيقي . وأما قوله ( بأيمانهم ) فقد قال ابن جني : هو معطوف على قوله ( بين أيديهم ) ، ويكون الظرف الذي هو ( بين أيديهم ) معناه الحال . فيتعلق بمحذوف أي : يسعى كائنا بين أيديهم . وإذا كان كذلك جاز أن يعطف عليه الباء وما جرته أي : كائنا بأيمانهم ، كقوله ( ذلك بما قدمت يداك ) ، وقوله ( الغرور ) معناه الاغترار ، وهو مقدر على حذف المضاف أي : وغركم بالله سلامة الاغترار أي : سلامتكم مع اغتراركم . وقال الزجاج : الغرور كل ما غر من متاع الدنيا . اللغة : القرض . ما تعطيه غيرك ليقضيكه . وأصله القطع ، فهو قطعه عن مالكه بإذنه على ضمان رد مثله . والعرب تقول : لي عندك قرض صدق ، وقرض سوء إذا فعل به خيرا ، أو شرا . قال الشاعر : ويقضي ( 1 ) سلامان بن مفرج قرضها ، * بما قدمت أيديهم ، وأزلت والمضاعفة : الزيادة على المقدار مثله ، أو أمثاله . والاقتباس : أخذ النار . ويقال : قبسته نارا واقتبسته علما . والتربص : الترقب والانتظار . الاعراب : ( من ذا ) : قال الفراء ( ذا ) صلة لمن قال . ورأيتها في مصحف عبد الله ( منذ الذي ) والنون موصولة بالذال والذي ( 2 ) . قيل : إن المعنى من هذا

--> ( 1 ) وفي ثلاث نسخ : ويجزي . ( 2 ) ليس في نسختين لفظة : الذي .